ابن الجوزي
104
لقط المنافع في علم الطب
ولا يحسن « 1 » أن يقال إنما فعل ذلك لبيان الإباحة ؛ لأنه كان يكفي في بيان الإباحة قوله « تداووا » ، أو فعل ذلك في حق نفسه « 2 » مرة واحدة . وأما قول عائشة - رضي اللّه عنها - : كانت ترد الوفود ، وينعت له الأنعات فيستعملها ، فدليل على أنه كان يديم التطبيب « 3 » ، ولم يكن يداوم إلا على الأفضل . ثم ليس من « 4 » مقتضى الحكمة ترك التسبب إلى المصالح ؛ بل على الإنسان الاجتهاد ، وإن لم يحصل « 5 » المقصود . فأما قوله تعالى : وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، * فإنّ التوكل لا ينافي التسبب ؛ لأن التوكل اعتماد القلب على اللّه تعالى ، وذلك لا يباين الأسباب . وقد قال اللّه تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 6 » ، وقال : خُذُوا حِذْرَكُمْ « 7 » . وقال عليه السّلام : « اعقلها وتوكّل » « 8 » . وأما الجواب « 9 » فقد كان قوم يكتوون وهم أصحاء مخافة المرض وهذا منهي عنه ؛ وعليه يحمل الحديث ، وعلى ترك الكي فيما لا يتيقن النجح فيه .
--> ( 1 ) في ت : « ولا تحسبن » . ( 2 ) في ت : « حقه » . ( 3 ) في ت : « التطيب » . ( 4 ) في الأصل : « في » . ( 5 ) في ت وف : « أمكن تحصيل » . ( 6 ) سورة النحل : 42 ، 99 والعنكبوت : 59 والشورى : 36 . ( 7 ) سورة المائدة : 23 . ( 8 ) النص من قوله : « وقال عليه السّلام . . . وتوكل » ساقط في ت وف . ( 9 ) في ت وف : « وأما الخطاب بالحديث » .